السيد محسن الخرازي
578
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
فاستخرجها وكرى أنهارها فأخربها ، ثمّ جاء بعد يطلبها « فإن الأرض لله ولمن عمرها » ، لكنّ هذه مطلقة من جهة إعراض المالك الأول وعدمه ، فيحمل على صورة الإعراض لظهور صحيحة سليمان بن خالد في خصوص عدم الإعراض كما لا يخفى . ثم إنه لا دلالة لصحيحة سليمان بن خالد على جواز استعمال الأرض وإحيائها ، ولو بلا رضاء مالكها . والوجه في عدم دلالتها عدم ورودها في بيان هذه الجهة ، حيث إن السؤال فيها عن الحق الثابت على مستعملها . والحاصل : أن مقتضى احترام مال المسلم عدم جواز التصرف في أرضه بدون رضاه . وما ورد - من سقوط احترام الملك في مورد تعطيل المالك الأرض ثلاث سنين أو عشر سنين - لضعفه « 1 » لا يصلح للاعتماد عليه . « 2 » ولقد أفاد وأجاد إلا أن منع جريان الاستصحاب لاوجه له بعد اختصاص أدلة الموات بما لم يجر عليه ملك مسلم دون ما عرف صاحبه ، فيجرى الاستصحاب مع موافقته مع النصوص الدالة على عدم خروج الأرض بالخراب عن ملك المسلمين أو ملك من أحياها ، بناء على جريان الاستصحاب الموافق للأدلة ، كما قرر في محله . فتحصّل أن الأظهر هو بناء الأرض في ملك من أحياها وإن عرضها الموت بعد ذلك ولا فرق في ذلك بين أن يكون الأرض ملكا لشخص أو ملكا لعنوان المسلمين . الفرع الخامس : أن الشيخ الأعظم قدس سره قال : ومع الشك في الحياة حال الفتح فالأصل العدم ، وإن وجدناها الآن محياة ، لأصالة عدمها حال الفتح ، فيشكل الأمر « 3 » في كثير من محياة أراضي البلاد المفتوحة عنوة . نعم ، ما وجد منها في يد مدع للملكية
--> ( 1 ) لاشتماله على أبى خالد الكابلي وهو ضعيف . ( 2 ) إرشاد الطالب ، ص 382 - 381 . ( 3 ) من ناحية الحكم بكونها من الأراضي الخراجية . وأما من ناحية كونها من الأنفال فلاإشكال ، كما سيأتي بيانه .